حسن حنفي
167
من العقيدة إلى الثورة
إيقاف لتقدم العلم واحباط مسبق لإرادة الانسان . أما افعال الشعور كاللذة والألم فيستطيع الانسان أن يجعل من المؤلم ملذا بفعل التضحية والشهادة أو أن يجعل من الملذ مؤلما إذا كان فيه فقدان الذات وضياع الكلمة وأذى الآخرين . يمكن أن يكون لقدرة الانسان أثر غير محدود بزمانه ومكانه . فأثر كبار الفلاسفة والعلماء والفنانين والقادة غير محدود . وما زالت الانسانية تسير بفعل السابقين وتحت أثرهم . هناك من البشر من أثر في تاريخ الانسانية إلى الأبد كالأنبياء . حتى على فرض أن أثر القدرة الانسانية محدود فذلك لا يعنى وجود قدرة أخرى أعظم وأجل وأسمى في مقدارها أن تدك الجبال وتجعل الأرض محيطا والمحيط أيضا وأن تشرق الشمس من المغرب وأن تغربها من المشرق فذاك قلب لقوانين الطبيعة الثابتة وهدم للعلم وانكار لاطراد العادات وزعزعة لثقة الانسان بالعالم وبفعله فيه ، ولا يكون تعبيرا الا عن عاجز يود أن يرى الكون في قبضته بالتمنى أو قاهر يود السيطرة على الآخرين بالارهاب أو الخديعة « 283 » . ولا تعنى عدم قدرة الانسان على الإعادة أن الانسان غير قادر . فالفعل الانساني فعل موجه مقصود مسبب ، له غاية ونهاية . الرجوع إلى الوراء انكار لغائية الفعل ولقصد الانسان ، والغائية جوهر الحياة ، والقصدية أساس الفعل . والتاريخ لا يرجع إلى الوراء ، والتراكم الكمي يتحول إلى كيف . الفعل الانساني بطبيعته فعل لا يتكرر لأنه فعل انساني أي فعل خلاق . والخلق الفنى لا يتكرر لأنه مرهون بلحظة الخلق .
--> ( 283 ) لو قدر الواحد منا على ايجاد هذه التصرفات وأخرجها من العدم إلى الوجود لوجب قدرته على اعادتها بدليل أن الله تعالى لما قدر على الايجاد قدر على الإعادة ، الشرح ص 374 - 375 ، لو كان الواحد منا محدثا لتصرفاته لوجب صحة أن يحصل في الثاني ما أحدثه في الأول ، ومعلوم خلافه فان من كتب حرفا مرة لا يمكنه أن يكتب مثل ذلك الحرف مرة أخرى ، الشرح ص 378 - 379 ، لو كنتم المحدثين لأفعالكم لصحت الإعادة فان تعذرت كان المحدث هو القديم القادر على الإعادة . لو كان العبد مختارا لصحت هذه الإعادة . ولما كان الله هو المحدث صحت منه الإعادة ، المحيط ص 412 - 413 ، لو كان أحدنا محدث الفعل لصح منه أن يفعل المؤلم ملذا والملذ مؤلما كما صح من الله ، لمحيط ص 413 - 414 .